ابن رشد
77
شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب
وهذا معروف بنفسه ، أن الغضب يهيج في النفس الحرارة « 1 » حتى أنه يولّد الحمى المعروفة بحّمى يوم ، وإن كان في البدن استعداد « 2 » أورث حمى العفونة وربما ( 43 / أ ) صب الأخلاط من عضو إلى عضو فأحدث الأورام ، وهو الذي أراد بقوله : وتارة يورث جسما ضرا ، يريد إذا « 3 » كان في البدن استعداد « 4 » رديء . 194 - وفزع النفس يهيج البردا * وربما أفرط حتى أردى يقول : وفزع النفس يورث البدن البرد ، ولذلك يعرض « 5 » للفازع رعدة ، وربما أفرط البرد فيه حتى يقتل « 6 » ، والسبب في ذلك رجوع الحرارة الغريزية « 7 » عند الفزع إلى القلب . 195 - وكثرة الأفراح إخصاب البدن * ومنه ما يؤدي « 8 » بإفراط السمن يقول : وكثرة الأفراح مما يخصب الأبدان ، فإن أفرطت ووردت دفعة أهلكت ، ولا سيما من كان مفرط السمن ، والسبب في ذلك أن مفرطي « 9 » السمن الحرارة في أبدانهم قليلة لضيق عروقهم ، فإذا كانت هذه الحركة معتدلة أعني حركة الحار الغريزي وانبساطه أخصبت « 10 » البدن . 196 - والحزن قد يقضي على المهزول * وينفع المحتاج للنحول يقول : والحزن قد يقتل المهزول ، ويقضي عليه ، وينفع المحتاج للنحول « 11 » لأنه ينحل بدنه ، والسبب في ذلك « 12 » أن الحزن يقبض الحرارة إلى القلب فيبرد البدن ، وإذا برد البدن « 13 » قل غذاؤه ، فإن كان البدن « 14 » مهزولا زاد هزاله حتى إنه « 15 » ربما أفضى « 16 » إلى الموت ، وإن كان سمينا أنحله . وهنا انقضى القول في الأشياء « 17 » المنسوبة « 18 » إلى الصحة أعني « 19 » التي تبني « 20 » منها الصحة وتتقوم « 21 » .
--> ( 1 ) ت : يهيج الحر في البدن ، م : يهيج في البدن الحرارة . ( 2 ) ت : استعدادا . ( 3 ) ت : استعدادا . ( 4 ) م : إن . ( 5 ) ت : تعرض لصاحبه . ( 6 ) ج : يعتل . ( 7 ) ت : الغريزة . ( 8 ) ت ، ج : يردي . ( 9 ) أ : يفرط ، م : لفرط . ( 10 ) ت ، ج : أخصب . ( 11 ) ت : - وينفع المحتاج للنحول . ( 12 ) ت : وذلك أن الحزن . ( 13 ) ت : - البدن . ( 14 ) ت : - البدن . ( 15 ) أ ، ج : - إنه . ( 16 ) ت : يفضي . ( 17 ) أ : الأسماء . ( 18 ) ت : المسنونة . ( 19 ) أ : - المنسوبة إلى الصحة أعني ، ت : - أعني . ( 20 ) ت : تتبين . ( 21 ) ج : تقوم .